الشيخ السبحاني

217

الوسيط في أصول الفقه

ينجسه شيء « . فالرواية تحمل المفهوم وهو أنّ الماء إذا لم يكن قدر كرّ يتنجس بالنجس . وفي مقابله عام كقوله : » الماء كلّه طاهر « قابل لتخصيصه بمفهوم هذا الحديث . وجه الأظهرية هو أنّ العام متعرض لحكم طبيعة الماء ، والمفهوم متعرض لحكم حال من أحواله وهو إذا كان الماء قليلًا ولاقى النجاسة ، فيقدم على الأوّل إذ لا منافاة بين أن يكون الماء القليل بما هو هو طاهراً وعند الملاقاة بالنجس نجساً . وربما يكون على العكس فيكون العام أظهر من المفهوم لكونه معللًا غير قابل للتخصيص عرفاً كالمثال التالي : ب . روى محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا ( عليه السلام ) قال : » ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحُه أو طعمُه ، فيُنزَحُ حتى يذهبَ الريحُ ويطيب طعمُه ، لأنّ له مادة « . « 1 » وهو يدلّ على اعتصام ماء البئر وعدم انفعاله بالملاقاة سواء أكان كراً أو غير كر ، وبما انّه معلل يقدم على المفهوم المستفاد من قوله : » إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء « فيحكم بطهارة ماء البئر القليل إذا لاقى نجساً ، وبالجملة الملاك هو الأظهرية فتارة يكون الأظهر هو المفهوم وأُخرى يكون العام . والتصديق الفقهي في الموردين ونظائرهما موكول إلى محلّه في كتاب الطهارة .

--> ( 1 ) .